ابن منظور
453
لسان العرب
أَبو الهيثم : أَصِرَّى أَي اعْزِمِي ، كأَنه يُخاطِب نفسَه ، من قولك : أَصَرَّ على فعله يُصِرُّ إِصْراراً إِذا عَزَم على أَن يمضي فيه ولا يرجِع . وفي الصحاح : قال أَبو سَمَّال الأَسَدِي وقد ضَلَّت ناقتُه : أَيْمُنُكَ لَئِنْ لم تَرُدَّها عَلَيَّ لا عَبَدْتُك فأَصاب ناقتَه وقد تعلَّق زِمامُها بِعَوْسَجَةٍ فأَحذها وقال : عَلِمَ رَبِّي أَنَّها مِنِّي صِرَّي . وقد يقال : كانت هذه الفَعْلَة مِنِّي أَصِرِّي أَي عَزِيمة ، ثم جعلت الياء أَلفاً ، كما قالوا : بأَبي أَنت ، وبأَبا أَنت ؛ وكذلك صِرِّي وصِرِّي على أَن يُحذف الأَلفُ من إِصِرِّي لا على أَنها لغة صَرَرْتُ على الشيء وأَصْرَرْتُ . وقال الفراء : الأَصل في قولهم كانت مِنِّي صِرِّي وأَصِرِّي أَي أَمر ، فلما أَرادوا أَن يُغَيِّرُوه عن مذهب الفعل حَوَّلُوا ياءه أَلفاً فقالوا : صِرَّى وأَصِرَّى ، كما قالوا : نُهِيَ عن قِيَلَ وقَالٍ ، وقال : أُخْرِجَتا من نِيَّةِ الفعل إِلى الأَسماء . قال : وسمعت العرب تقول أَعْيَيْتَني من شُبَّ إِلى دُبَّ ، ويخفض فيقال : من شُبٍّ إِلى دُبٍّ ؛ ومعناه فَعَل ذلك مُذْ كان صغيراً إِلى أَنْ دَبَّ كبيراً وأَصَرَّ على الذنب لم يُقْلِعْ عنه . وفي الحديث : ما أَصَرَّ من استغفر . أَصرَّ على الشيء يَصِرُّ إِصْراراً إِذا لزمه ودَاوَمه وثبت عليه ، وأَكثر ما يستعمل في الشرِّ والذنوب ، يعني من أَتبع الذنب الاستغفار فليس بِمُصِرٍّ عليه وإِن تكرَّر منه . وفي الحديث : ويلٌ لِلْمُصِرِّين الذين يُصِرُّون على ما فعلوه وهم يعلمون . وصخرة صَرَّاء : مَلْساء . ورجلٌ صَرُورٌ وصَرُورَة : لم يَحُجَّ قَطُّ ، وهو المعروف في الكلام ، وأَصله من الصَّرِّ الحبسِ والمنعِ ، وقد قالوا في الكلام في هذا المعنى : صَرُويٌّ وصَارُورِيُّ ، فإِذا قلت ذلك ثَنَّيت وجمعت وأَنَّثْت ؛ وقال ابن الأَعرابي : كل ذلك من أَوله إِلى آخره مثنَّى مجموع ، كانت فيه ياء النسب أَو لم تكن ، وقيل : رجل صَارُورَة وصارُورٌ لم يَحُجَّ ، وقيل : لم يتزوَّج ، الواحد والجمع في ذلك سواء ، وكذلك المؤنث . والصَّرُورة في شعر النَّابِغة : الذي لم يأْت النساء كأَنه أَصَرَّ على تركهنَّ . وفي الحديث : لا صَرُورَة في الإِسلام . وقال اللحياني : رجل صَرُورَة لا يقال إِلا بالهاء ؛ قال ابن جني : رجل صَرُورَة وامرأَة صرورة ، ليست الهاء لتأْنيث الموصوف بما هي فيه قد لحقت لإِعْلام السامع أَن هذا الموصوف بما هي فيه وإنما بلغ الغاية والنهاية ، فجعل تأْنيث الصفة أَمارَةً لما أُريد من تأْنيث الغاية والمبالغة . قال الفراء عن بعض العرب : قال رأَيت أَقواماً صَرَاراً ، بالفتح ، واحدُهم صَرَارَة ، وقال بعضهم : قوم صَوَارِيرُ جمع صَارُورَة ، وقال ومن قال صَرُورِيُّ وصَارُورِيٌّ ثنَّى وجمع وأَنَّث ، وفسَّر أَبو عبيد قوله ، صلى الله عليه وسلم : لا صَرُوْرَة في الإِسلام ؛ بأَنه التَّبَتُّل وتَرْكَ النكاح ، فجعله اسماً للحَدَثِ ؛ يقول : ليس ينبغي لأَحد أَن يقول لا أَتزوج ، يقول : هذا ليس من أَخلاق المسلمين وهذا فعل الرُّهبْان ؛ وهو معروف في كلام العرب ؛ ومنه قول النابغة : لَوْ أَنَّها عَرَضَتْ لأَشْمَطَ راهِبٍ ، * عَبَدَ الإِله ، صَرُورَةٍ مُتَعَبِّدِ يعني الراهب الذي قد ترك النساء . وقال ابن الأَثير في تفسير هذا الحديث : وقيل أَراد من قَتَل في الحرم قُتِلَ ، ولا يقبَل منه أَن يقول : إِني صَرُورَة ما حَجَجْت ولا عرفت حُرْمة الحَرَم . قال : وكان الرجل في الجاهلية إِذا أَحدث حَدَثاً ولَجَأَ إِلى الكعبة لم يُهَجْ ، فكان إِذا لِقيَه وليُّ الدَّمِ في الحَرَمِ قيل له : هو صَرُورةٌ ولا تَهِجْه . وحافرٌ مَصْرُورٌ ومُصْطَرٌّ : ضَيِّق مُتَقَبِّض .